ابن عبد البر

216

التمهيد

وقال أبو حنيفة إذا وجد قتيل في محله وبه أثر وادعى الولي على أهل المحلة أنهم قتلوه أو على واحد منهم بعينه استحلف من أهل المحلة خمسون رجلا بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا يختارهم الولي فإن لم يبلغوا خمسين كرر عليهم الأيمان ثم يغرمون الدية وإن نكلوا عن اليمين حبسوا حتى يقروا أو يحلفوا وهو قول زفر وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف إذا أبوا أن يقسموا تركهم ولم يحبسهم وجعل الدية على العاقلة في ثلاث سنين وقالوا جميعا يعني أبا حنيفة وأصحابه إن ادعى الولي على رجل من غير أهل المحلة فقد أبرأ أهل المحلة ولا شيء له عليهم وقال الثوري في هذا كله مثل قول أبي حنيفة إلا أن ابن المبارك روى عن الثوري أنه إن ادعى الولي على رجل بعينه من أهل المحلة فقد برئ أهل المحلة وصار دمه هدرا إلا أن يقيم البينة على ذلك الرجل وقال الحسن بن حي يحلف من كان حاضرا من أهل المحلة من ساكن أو مالك خمسين يمينا ما قتلته ولا علمت قاتلا فإذا حلفوا كان عليهم الدية ولا يستحلف من كان غائبا وإن كان مالكا وسواء كان به أثر أو لم يكن وقال عثمان البتي يستحلف منهم خمسون رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ثم لا شيء عليهم غير ذلك إلا أن تقوم البينة على رجل بعينه أنه قتله